الدين وقبول المثليين والمثليات/ Religious acceptance of non- heterosexuality

For English scroll down

عندما كنت في كندا الشهر الماضي في زيارة عائلية، حضرتُ القُدّاس في “كنيسة كندا المتحدة”. ليس لأنني متدينة، بل لأنّ القُداس كان عن قبول مجموعة إل جي بي تي قو+ (يشير إلى مثلي الجنس، مثلية الجنس، مزدوج التوجه الجنسي ومتحول جنسي، متحير). في هذه المقالة اودّ أن انظر إلى تقبل الدين المسيحي والإسلامي للمثلية والأنواع الجنسية الأخرى عبر العصور.

عدم المغايرة الجنسية في الكتب المقدسة

من المعلوم أن العقائد الدينية (التقليدية) على أساس نصوص دينية لا تقبل عدم المغايرة الجنسية (غير الهيترو). في ما يخصّ الدين المسيحي والإسلامي، تتم الإشارة إلى خراب سدوم وعمورة سببه التصرف الجنسي غير اللائق (أيّ اللِواط). الكتاب المقدس يصف هذه القصة في سورة التكوين آية 18 و19 وفي القرآن يُشار إليها في سورة العنكبوت (28-29)، النمل (54-58)، الشعراء (165-175) والأعراف (80-82). في الكتابين يهرب لوط مع عائلته من المدينتين البذيئتين، وبعدها يعاقبهما ألله بأن يحرق المدينتين بسكانهما.

330px-Lucas_van_Leyden_-_Lot_and_his_Daughters_-_WGA12932
لوحة للوكس فان ليدن عن خران سدوم وعمورة (1520): مصدر

علاوة على ذلك يذكر الكتاب المقدس في العهد القديم في سفر اللاويين (18:22) : وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَراً مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ .أدى التفسير الحرفي للنصوص المذكورة فوق إلى إستبعاد غير الهيترو والمثليين ممنوعون قانونياً في 74 دولة

في القُداس في كندا أشير إلى الكتاب المقدس عند قبول الكنيسة أعضاء من مجموعة إل جي بي تي قيو+. ففي رأيهم، أن الله خلق الإنسان على صورته (التكوين 5:1-3) لذا فالناس الذين غير الهيترو أو تابعين لمجموعة إل جي بي تي قو+ خُلقوا هكذا بإرادة الله. علاوة على ذلك احد المتكلمين من مجموعة إل جي بي تي قو+ إستعاد خطبة الرسول بولس وأُشار إلى كورنثوس 2، 6: 1-13، بالنسبة للشخص يجب تفسير هذه الرسالة بإنها تدعو الذين عانوا من القسوة والضرب والسجن والأرق أيّ (إل جي بي تي قو+) أن يكونوا صبورين ومنفتحي القلب للأخرين الذين يرفضونهم لكي في النهاية سوف يكون هؤلاء ايضاً منفتحي القلب (6:12).

وفي ما يخصّ القرآن فالعقائد المحافظة بالنسبة للمثلية تسيطر بشكل عام في البلدان الإسلامية. ومع ذلك توجد تفاسير أكثر متحررّة وتقدّمية والتي لا ترى في قصة سدوم وعمورة عقاباً لللواط، بل عقاب للسلوك الجنسي العدواني لرجال المدينتين. [1] بالإضافة إلى ذلك توجد في القرآن سور تشير إلى “يطوف عليهم وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ” (سورة الواقعة 56: آية 17). ومع إن هذه السورة لا تشير إلى الجنس أو المثلية، إنما تشير على الأقل إلى كون الرجال صغار في السن رفاقاً مرغوبين.

يشير معلقون مصلحون معاصرون للقرآن، على سبيل المثال أمرين جمال وسمر حبيب وخالد أبو الفضل، بأن التنوع بين البشر، بما فيه التنوع الجنسي، هم جزء من العالم الذي خلقه الله. [2] ويتخذ كثير من المسلمين موقفاً تقليدياً معتدلاً عن المثلية افيميزون بين الشخص المثلي والفِعل المثلي. وهذا يسمح قبول شحص غير هيترو، ولكن ليس الفِعل نفسه. الأستاذ طارق رمضان مثلاً يقول إن كل من ينطق بالشهادتين هو مسلم، ولا أحد يحق له أن يقول إنه ليس بمسلم حتى إذا هذا الشخص قام بأفعال مثلية. وهذا الموقف يشبه أيضاً موقف الروم الكاثوليك. [3] وتوجد في التقليد البروتستانتي طوائف ليبرالية التي تؤكد على العلاقة الخاصة بين الفرد والله (مثل الكنيسة في كندا)، وتوجد طوائف أخرى ترفض المثلية كلياً.

قبول غير الهيترو في التاريخ

نجد في التقليد المسيحي والإسلامي على حد سواء أمثلة لقبول العلاقات التي ليست بين جنسين مختلفين. كثيراً ما تضمن هذه الظاهرة جاذبية الرجال للشُبان الصغار، ليس لذكوريتهم وإنما لأنهم صغار في السن. حصلَت بنات في نفس السن على نفس الإنتباه. علاوة على ذلك ليس من الواضح في التسجيلات التاريخية ما إذا كانت العلاقة بين الناس من نفس الجنس كانت علاقات جنسية فعلاً. لذالك، من الصعب تحديد إذا كانت الأمثلة المذكورة أدناه تقع تحت فئة “المثلية” أو إل جي بي تي قو+ لأن هذه المصطلحات تطورت فقط في ما بعد.

مع ذلك، توجد بحوث تشير إلى أن العلاقات بين شخصين من نفس الجنس كانت موجودة في أوروبة الواقعة تحت سيطرة الدين المسيحي وفي الشرق الأوسط الواقعة تحت سيطرة الدين الإسلامي. كَتب الأستاذ ألآن أ. تولجن في احد مقالاته إن في أواخر العصور الوسطى والقرن 16 في فرنسا، وممكن أيضاً في مناطق أخرى في أوروبة، كان يوجد نوع من الزواج بين رجلين تحت مسمى “أفريرمانت” أو “التآخي”. سمح هذا العقد لرجلين بكل حقوق الزواج بين شخصين من جنسين مختلفين. [4]وكان في نيو انجلاند في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن ال19 نوع من الزواج بين إمرأتين تحت مسمى “زواج بوسطن“. وهذا العقد جمع إمرأتين وجدير بالذكر إن أغلب النساء كنّ مستقلات ماليا ومتعلمات. منذ عام 1920 قلّ عدد هذه الزيجات لأنه كان يُشتبه أنهن مثليات.

Sarah Ponsonby and Lady Eleanor Butler, known as the the Ladies of Llangollen Wellcome. Wikipedia
زواج بين سارة بونسونبي والسيدة إلينور يتلر: مصدر

أما بالنسبة للإسلام فقد ذُكر إن هناك تُسامحاً في العلاقات التي بين شخصين ليسا من جنسين مختلفين. مثلا في العصر العباسي (750-1250، وهو العصر الذهبي) قام بعض الخلفاء بعلاقات جنسية مع عبيدهم.[5] ومصدر مهم يشير إلى علاقات مثلية بين الرجال هو الشعر، والشاعر أبو نواس الأول الذي يخطر على البال. فكتب أبياتاً شعرية جنسية مثلية تصف شُباناً جميلون. كما أن موضوع الجنس بين أشخاص من نفس الجنس كان موضوعاً للنقاش بشكل علمي. أبو عثمان عمر الجاحظ كتب في القرن ال9 “كتاب مفاخرة بين الجواري والغلمان” وهو مقارنة بين إجابيات وسلبيات الجنس مع شخص من نفس الجنس أوليس من نفس الجنس. مثال أخير هو الكوتشيك في الفترة العثمانية وهم رجال يرقصون ويرتدون ملابس أنثوية. كان الكواتشيك مشهورين عند النخبة والناس العاديين من القرن ال16 حتى القرن ال19 وكثيراً ما رُبطوا مع الحب المثلي إلى أن أصبح ذلك عيباً.[6]

غير هيترو والدين المعاصر

طبعاً توجد أماكن عبادة كثيرة ترفض غير الهيترو في قداديسها وصلواتها ولكن كما ظهر المثال الكندي فهذا ليس دائماً الحال. يمكن لأعضاء مجموعة إل جي بي تي قو+ في أوروبة الغربية أن يحضروا قداديس دينية. في هولندا مثلاً توجد قداديس خاصة لهم. وتوجد مواقع خاصة تشير إلى كل الكنائس التي تقبل أعضاء من مجموعة إل جي بي تي قو+ وتعطي معلومات عن الكتاب المقدس وجنسية مجموعة إل جي بي تي قو+. وبإستطاعة المسلمين من مجموعة إل جي بي تي قو+ أن يحضروا الصلوات في مسجد في باريس (فرنسا) إفتتحه إمام مثلي، أو مسجد في برلين (ألمانيا) تؤمه إمرأة.

لم تكن دائماً العلاقات الجنسية بين أشخاص من نفس الجنس والمثلية وأعضاء أخريين من مجموعة إل جي بي تي قو+ تُعتبر فئة جنسية مميزة. فلذالك في المجتمعات في الماضي التي سيطر فيها الدين كانت علاقات بين أشخاص من جنس مختلف موجودة وأحياناً مسموحة. ومع إنه في المجتمع الحالي العلاقة بين مجموعة إل جي بي تي قو+ والدين متوترة وحتى عنيفة ، فتوجد مؤسسات وتفسيرات دينية تقبل هذا المجموعة.

Religious acceptance of non- heterosexuality

When I traveled to Canada on a family visit last month, I attended a church service of the “United Church of Canada”. Not because I am a religious, but because it was a ceremony affirming the LGBTQ+ community. In this article I would like to look in more detail the affirmative stance of Christianity and Islam towards non- heterosexuality through the ages.

Homosexuality in scripture

It is generally known that (conservative) religious doctrines do not accept non- heterosexuality based on their religious scripture. In the case Christianity and Islam reference is made to the downfall of Sodom and Gomorra, which was caused by indecent (homo)sexual activity. In the Bible this passage is found in Genesis chapter 18 and 19 and in the Quran in the sura’s (chapters) of The Spider (al- ʿAnkabūt, 28-29), The Ants (al- Naml, 54-58), The Poets (ash- Shuʿaraʾ, 165-175) and Wall Between Heaven and Hell (al- Aʿraf, 80-82). In both holy books Lut and his family flee the two sodomous cities, and when they do God punishes their inhabitants by burning them. Furthermore, the Bible states in Leviticus 18: 22: You shall not lie with a male as with a woman; it is an abomination.

330px-Lucas_van_Leyden_-_Lot_and_his_Daughters_-_WGA12932
Lucas van Leyden’s painting of Sodom and Gomorra burning (1520): source

A strict interpretation of the above mentioned scripture has led to the social exclusion and isolation of non- heterosexuals, and in the cases of 74 countries, the legal prohibition of homosexuality.

The church ceremony in Canada referred to the Bible when affirming church members from the LGBTQ+ community. In their opinion, because God created men in his image (see for example Genesis 5:1-3) persons that are ‘created’ or born non- heterosexual are so because of God’s intention. Furthermore, one of the people invited to speak who was part of the LGBTQ+ community, called for the ‘reclaiming’ of apostle Paul. Reference was made to Corinthians 2, 6:1-13, which according to the person should be interpreted as a message calling for those who have endured hardships, beatings, imprisonment and sleepless nights to be patience and open their hearts for others who refuse them so they will eventually also open their heart (6: 12).

In the case of the Quran, although traditional stances are dominant in the Islamic world today, there are more liberal and progressive interpretations that do not see the story of Sodom and Gomorra as a punishment for homosexuality, but as a punishment for aggressive sexual behavior by men.[1] Furthermore, there are suras describes attractive and eternal young men serving wine in paradise such as in the sura The Inevitable (al- Wāqiʿah, 17-26). No illusion is made to sexual activity in these suras, but it is clear that young men were appreciated company.

Modern revisionist commentators of the Quran such as Amreen Jalam, Samer Habib and Khaled Abou el Fadl argue that the diversity among human beings is part of the world that God created.[2] Many Muslims also take on a moderate traditional stances that distinguish between person and act, allowing them to accept a non- heterosexual person, but not the act itself. An example is Tariq Ramadan who states that: “a person who pronounces the attestation of Islamic faith becomes a Muslim; if that person engages in homosexual practices, no one has the right to drive him or her out of Islam.” This is similar to the Roman-Catholic stance.[3] In the protestant tradition there are liberal denominations, in which the individual’s relationship with God is central, accept non- heterosexuality. Aside from these there are denominations refusing the LGBTQ+ community completely.

Historical acceptance of non- heterosexuality

In both the Christian and Islamic tradition there have been records of same-sex attraction. It is often the case of male attraction to younger men, not necessarily because they were male, but because they were young. Women in the same age category enjoyed the same attention. Furthermore, many historical recordings are not clear on whether the documented relationships were sexual. Whether the below mentioned examples thus fall into the category of “homosexuality” or “LGBTQ+” is difficult to judge because the terms only developed later.

Nevertheless, there are studies that point to non- heterosexual relationships taking place in the West when Christianity was dominant, and in the Middle East under Islamic rule. Allan A. Tulchin for example, argues that in late medieval and 16th century France, and possible other areas of Europe, a form of same-sex marriage existed called ‘affrèrement’ (enbrotherment) that allowed for the same rights as a heterosexual married couple.[4] Similarly, in 19th century New England, USA, something called the ‘Boston marriage’ existed. They were romantic unions between two women who were often financially independent and educated women. After the 1920s the marriages decreased because women were increasingly suspected of being lesbian.

Sarah Ponsonby and Lady Eleanor Butler, known as the the Ladies of Llangollen Wellcome. Wikipedia
Marriage of Sarah Ponsonby and Lady Eleanor Butler: source

In the case of Islam it has been stated that non- heterosexual relationships were tolerated. Take for example the Abbasid period (750-1258, also the ‘Golden Age’ period of Islam) in which some caliphs are said to have had sexual relationships with their male slaves.[5] A major source in which male homosexual relationships were hinted at was poetry. It is he poet Abū Nuwās who comes to mind first, with his homoerotic verses that described beautiful young boys. Same-sex intercourse was also a topic discussed academically. Abū ʿUthmān ʿAmr Al-Jāḥiẓ, for example, in his 9th century “Kitāb mufākharat al-jawārī wa al-ghilmān” (see English: Nine Essays of al-Jahiz) discussed the pros and cons of same-sex sex. In the Ottoman period, köçeks, cross-dressed male belly dancers were popular and widespread both in elite and ordinary settings from the 16th until the 19th century. They were often associated with same-sex love until they became a ‘source of shame’.[6]

Non- heterosexuality and contemporary religion

Of course there are many religious temples still refusing non- heterosexuals in their ceremonies. But as the Canadian example shows this is not always the case. In Western Europe the LBGTQ+ community is enabled to partake in religious ceremonies. In the Netherlands, for example, there are special evangelical ceremonies organized for them. On the website gaychurch.com much information can be found on affirmative churches and denominations, and discussions on the Bible and non- heterosexuality. Muslims from the LGBTQ+ community can attend the gay-friendly mosque located in Paris, France, which was opened by a homosexual Imam, or Berlin, Germany, which is led by a female Imam.

Same-sex relationships, homosexuality, and other elements of the LBGTQ+ community have historically not always been seen as a distinctive sexual category. Therefore, in former societies dominated by religion non- heterosexual relationships existed and sometimes even tolerated. In contemporary society there exists much tension between the LGBTQ+ community and religious institutions although there are religious institutions and interpretations that accept or affirm the community.

المصادر/ sources:

[1] Kugle, Scott Siraj al-Haqq. 2010. Homosexuality in Islam: Critical Reflection on Gay, Lesbian, and Transgender Muslims. Oxford: Oneworld. p, 56

[2] M. Alipour. 2017. “Essentialism and Islamic Theology of Homosexuality: A Critical Reflection on an Essentialist Epistemology toward Same-Sex Desires and Acts in Islam.” Journal of Homosexuality 64(14): 1930-1942, p. 1931-2

[3] Bos, D. 2010. De aard, de daad en het woord. Een halve eeuw opinie- en besluitvorming over homoseksualiteit in protestants Nederland, 1959-2009. Den Haag: Sociaal en Cultureel Planbureau

[4] Allan A. Tulchin. 2007. “Same-Sex Couples Creating Households in Old Regime France: The Use of the Affrèrement.” The Journal of Modern History 79(3): 613-647, p. 616

[5] Everett K. Rowson. 2008.“The traffic in Boys: Slavery and Homoerotic Liaisons in Elite ʿAbbāsid Society”, Middle Eastern Literatures, 11(2): 193-204

[6] Mustafa Avcı. 2017. “Shifts in sexual desire: bans on dancing boys (köçeks) throughout Ottoman modernity (1800s-1920s).” Middle Eastern Studies 53(5): 762-781, p.773

Follow Desiree on Twitter @desicusters

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: