زيارة إلى تقسيم قبرص السريالية/ Visit to Cyprus’ surreal division

زيارة إلى تقسيم قبرص السريالية

بينما كانت قبرص في الأخبار مؤخرا لأن الولايات المتحدة هاجمت سوريا من هذه الجزيرة، كنت هناك مع صديقتي أونا لهدفين: البحث الأكاديمي والإستمتاع. نظرا لإننا الإثنتان حصلنا على شهادة ماجستير في “درسات النزاع”، فكنا على معرفة بالتقسيم السياسي قبل ما سفرنا. مع ذلك فخطوط وقف إطلاق النار، او الخطوط الخضراء، التابعة للأمم المتحدة ظلت تثير فضولنا خلال رحلتنا. لذلك قررنا أن نكتب ملاحظتنا في هذه المقالة

تاريخ الخطوط الخضراء

المنطقة التي تحددها الخطوط الخضراء هي منطقة حيث قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام. وضعت الخطوط عام 1963 وتضمن 180 كيبومتر التي تقسم الجزيرة إلى جزئين كما تقسم ايضا المدينة التي نزورها وهي مدينة نيقوسيا

المنطقة العازلة بين الخطوط الخضراء أنشئت بعد اندلاع العنف في الستينات من القرن الماضي بعدما استقلت قبرص عن إنكلترا. وضعت في البداية حكومة في الجزيرة تشارك فيها أتراك ويونانيين، ولكن عندما إقترح الرئيس ماكاريوس تغيير الدستور الذي يفسخ التعاون بين الطرفين في صالح اليونانايين، فوصل إلى شمال الجزيرة قوات عسكرية تركية التي تحركت إلى الجنوب. عندما أوقّفتها الإمم المتحدة السنة 1974 قد حصلت على 37% من الجزيرة

صار الجزء الشمالي الجمهورية شمال قبرص التركية وهي دولة نصبت نفسها ولم تعترف بها ايّ دولة إلا تركيا. الجزء الجنوبي للجزيرة أصبح جهورية قبرص

من السنة 1974 حتى 2003 كان عبور الخطوط الخضراء مستحيل وحتى الآن مازالت توجد قوات للأمم المتحدة في المنطقة العازلة بين الخطوط. تمّت مفاواضات بين الطرفين من وقت حضور الأمم المتحدة، على سبيل المثال في الثمانينات و2006 و2008 و2010 و2017 والمحاولة الأخيرة قد بدأت هذا الشهر

مدينة نيقوسيا

واقفة أمام أحد الكنائس المسيحية الأرثوذكسية اليونانية في مركز نيقوسيا، سمعت فجأة نداء للصلاة من الطرف الآخر للسور. فقط حينئذ تذكرت الحدود السريالية التي تقسم المدينة التي كانت بدونها دائرية تماما. وهذا لأنني لم أشاهد ايّ إشارة اليها غير الحدود نسفه

Nicosia border from the Greek side.jpg
Nicosia border from the Greek side/ حدوح نيقوسيا من الطرف اليوناني

حتى عندما زرت متحف للفنون المعاصرة في نيقوسيا، وقرأت إن الفنان المحلي، أماديوس ديامانتس، يعبر في لوحاته عن عنف “الحرب”، لم أقرأ ولا مرة واحدة إسم تركيا أو وصف تفاصيل هذه الحرب

قد تكون نيقوسيا المدينة الوحيدة في الدنيا حيث يحتاج الواحد جواز سفر أو بطاقة هوية ليسافر من الطرف الواحد إلى الطرف التاني. مع إنه سهل نسبيا عبور الحدود، فالخطوط الخضراء تشبه جدار برلين التاريخي الذي قسم ألمانيا إلى شرقية وغربية

CULTURAL-SERVIVES-Woman-with-Outstretched-Arms
painting by Diamantis: source / لوحة لديامانتس. مصدر

قضايا قبرص سياسية

الإحتلال وعدم الثقة

عندما طلبنا أونا وأنا من موظف الإستقبال في فندقنا في نيقوسيا تكسي ليأخذنا إلى الحدود، نظر إلينا نظرة عبرت على دهشة وقلق. قال: “اذا يحدث أيّ شيء معكن أنتما تعرفان إنها أرض بلا حكومة”… ودق على خشب

يعتبر البعض خضور الأتراك في قبرص أحتلالا. فتمّت إحتجاجات كثيرة دعا فيها قبارصة يونانيون إلى إنسحاب الوقات التركية وإلى عودة اللأجين القبارصة إلى بيوتهم التي طُردوا منها بعد الغزو في عام 1974. هذه البيوت يسكن فيها على الغالب مستوطنون من تركيا. واكثرهم أتراك من مناطق فقيرة في تركيا وهم كثيرا ما يكونون أميين ومحافظين في أرآئهم السياسية والدينية. وسبب هجرتهم كثيرا ما تكون لأسباب إقتصادية. وهذه الهجرة تفيد حكومة تركيا لأن المستوطنين كثيرا ما يشجعون حكومة أردوغان

ويصطدم هولاء المستوطون مع القبارصة الأتراك لأن الأخيرين أقل تدينا ويشعر أقل او لا يشعرون إطلاقا بالقومية التركية

Turkish part
أردوغان في الجزء التركي في نيقوسيت / Erdogan in the Turkish part of Nicosia

التعايش

كوفي عنان طرح في خطته للسلام التي دعمتها الأمم المتحدة إن على جزئي قبرص أن يتحدا. لم تطبّق الخطة فلما التحقت قبرص بالإتحاد الأوروبي التحقت كدولة منقسمة. منذ ذلك الوقت موّل وشجع الأتحاد الأوروبي مشروعات كثيرة في طرفين الجزيرة، ليس فقط عبر الترميم والمحافظة على بنايات تاريخية مهمة، وإنما أيضا بأن يدعم الحوار بين الطرفين

ولكن، لأن الجزء التركي في قبرص ينقصه الإعتراف الدولي ولأنه يعتمد على تركيا لكثير من وظائف الدولة، فالإتحاد الأوروبي محدد في تعاونه مع حكومته[1]. لذلك فيدعم تطورات إجتماعية وإقتصادية، خصوصا تطوير قدرة المجتمع المدني المحلي

ليس فقط مؤسسات فوق الوطنية التي تدعو إلى التوحيد. فتوجد كثير من المجموعات المدنية التي تعارض أن تكون الجزيرة مقسّمة. على سبيل المثال منظمة توحيد قبرض الآن التي تهدف إلى: “ربط القبارص عبر البحث عن الحقيقة وبناء التعاطف واحترام التنوع وتعزيز التضامن وتشجيع مستقبل مشاركة”. أحد وسائل لوصول لهذا الهدف هو الفن.

لاحظنا أونا وأنا ايضا مفارقة بين السياسيين والمواطنين. لما أردنا أن نسافر من مدينة فماغوستا (في الجزء التركي) إلى مدينة أيا نابا (الجزء اليوناني) لم تكن في ايَ وسيلة نقل عامة. فإضطررنا إلى أن نسافر بتكسي غالي وسافرنا 69 كيلومتر بدلا من ال16 كيلومتر الموجودة عمليا بين المدينتين لأنه كان علينا أن نعبر نقطة تفتيش معينة. مديرة فندقنا قالت إنها تتمنى أن الحدود تفتح بين المدينتين ولكن ذلك أمر مستحيل بسبب السياسة

Unite Cyprus Now (Afiş) copy.jpg
Poster for Unite Cyprus Now/ إعلان لتوحيد قبرص الآن

العسكرية

بجانب جنود الأمم المتحدة والقوات العسكرية التي ذكرت في المقدمة، تعرف جزيرة قبرص الصغيرة حضور عسكري بريطاني وتركي. من القاعدة العسكرية البريطانية بإسم رآف القريبة من مدينة أكروتيري أطلقت إنكلترا والولايات المتحدة ضربتهما الجوية على سوريا. وإحتج بعض من القبارصة هذه الحقيقة وإنتقدوا حكومة قبرص

علاوة على ذلك فثمة جيش قبرصي يوناني وجيش قبرصي تركي وللإثنين الخدمة العسكرية إلزامية. وتُستخدم هذه الخدمة لتعريف الشباب بالصراع. عبر الشغل في إطار الصراع وفي نظام هرمي فالشباب يصيرون يفكرون في تفرع ثنائي ايّ نحن ضد هم

في الختام، فتلعب الصراع والنضال في قبرص دورا كبيرا في حياة مواطنيها اليومية مع إن ذلك الدور في الخلفية. ويمكن شعور ذلك عبر المواجهة بالحدود. فتنقل المواطنين والسياح في الجزية مقيد

السلام السلبي (وهو تعريف طوره يوهان غالتوغ ليصف السلام عديم العنف المباشر بينما السلام الإيجابي هو حالة الانسجام التام) الذي يُدعم الآن في الجزيرة هو مأزق: الوضع الراهن محبط ومقلق، ولكن فيه أمن كفايا ليستمر

onna en ik.jpg
أونا وأنا/ Onna and me

Visit to Cyprus’ surreal division

While Cyprus has been in the news recently for the fact that the United States attacked in Syria from the island, I was visiting the location with my travel companion, Onna, for academic research and leisure purposes. Having both done a masters in Conflict Studies, we knew about the island’s political division before we traveled. Nevertheless, the United Nation’s Green Line proved to be a continuous source of curiosity during our trip and so we decided to write down our observations in this article.

History of the Green Line

The zone which is marked by the Green Line is the territory of the United Nation’s (UN) Peace Keeping Force in Cyprus. Established in 1963 and encompassing 180 kilometers, it divides the small island into two parts and it cuts straight through the center of a village that me and Onna visited: that of Nicosia .

The buffer zone was implemented after violence erupted in the early 1960s. Cyprus gained independence from Great Britain and a government had initially been set up with both Turkish and Greek members. But when the then President Makarios proposed constitutional changes that would abrogate power-sharing arrangements in benefit of the Greeks, Turkish troops arrived in the northern part of the Island and moved south from there. When the troops were stopped in 1974 by the UN, they had captured around 37% of the Island.

The northern part of the border became the internationally unrecognized and self-proclaimed Turkish Republic of Northern Cyprus while south of the border was the land of the Republic of Cyprus.

From 1974 until 2003 the Green Line was impassible, and until now UN peace-keepers are present. Negotiations between the two parties have taken place since UN presence on the island among others in the 80s, 2006, 2008, 2010, 2017 and the last attempts have started this month.

Nicosia

While standing in front of a Greek Christian orthodox church in the center of Nicosia, I suddenly hear the call for prayer from the other side of the wall. It is only then that I am reminded of the surreal border that divides the otherwise perfectly round city. This because I see no other reminders other than the border itself.

When I visited an exhibition by a local artist, Adamantios Diamantis, in the Nicosia modern museum, I read that throught his art the artist expressed the violence of “the war”. However, Turkey was not mentioned by name, neither was the war further defined.

Nicosia might be the only city in the world in which you need a passport or identity card to travel from one side to the other. Even though it is relatively easy to cross the border, the so-called Green Line bears resemblance to the historical Berlin wall dividing East and West Germany.

Cyprus’ Political Issues

Occupation and Distrust

When Onna and I asked the receptionist in our hotel in Nicosia for a taxi to bring us to the border, he looked at us with a face that expressed both surprise and anxiety. “If anything happens to you, you know it is a stateless land…” (he knocks on wood).

For some, the Turkish presence in Cyprus is as an occupation. Demonstrations have regularly been held in which Greek Cypriots call for the withdrawal of Turkish troops and for the return of Cypriot refugees to their homes which they were displaced from after the 1974 invasion. These houses are inhabited by mainly Turkish settlers.

This last category is largely made up by Turkish people from the poorer regions of the Turkey who are often illiterate and conservative in their political and religious views. The reason for their migration is often economic prosperity e.g. the minimum wage in Cyprus is higher. For the Turkish state this immigration is useful because Turkish settlers often support the Erdogan government. The settlers often clash with the Turkish Cypriots because the latter is less religious and less Turkish-nationalistic.

Co-habitation

Kofi Annan stated in a 2004 UN-backed peace-plan that Cyprus should be reunited. However, the plan was not implemented and thus, when Cyprus joined the European Union (EU) in 2004, it did so as a divided country. Since then, the EU has funded many projects on both sides of the island, not only rebuilding and conservation of historically important buildings, but also supporting intra-Cyprian dialogue.

Because the Turkish Cypriot part lacks international recognition and depends on Turkey for many state functions, the EU is limited in engagement with its government.[1] Therefore, it supports mainly socio-economic developments, especially capacity building for local civil society.

It is not only supra-national organizations that call for unification. Several Cyprian civil society organizations protest a divided island. “Unite Cyprus Now”, for example, holds as its mission: “to connect Cyprians by seeking the truth, building empathy, respecting diversity, reinforcing solidarity, and promoting a joint future”. One of the means it uses to achieve this goal is through art.

Onna and I also noticed a discrepancy between politics and individual citizens. When we wanted to travel from Famagusta (Turkish part) to Ayia Napa (Greek part) there was no public transportation. Necessarily, we travelled by an expensive taxi and drove 69 kilometers instead of the actual 16 kilometers that the two cities lay apart because we needed to travel via a specific border. Our hotel owner said she would have loved to see the border opened that fell between the two cities but that this was made impossible because of “politics”

Military

Aside from the UN soldiers United States’ military forces already referred to in the introduction, the small island knows British and Turkish military presence. From the British RAF base near Akrotiri, the US and Britain launched their recent air-strike attack on Syria. This has been protested by Cypriots who criticized the Cyprian government.

Furthermore, there is the Greek-Cypriot and Turkish-Cypriot army, both to which mandatory army service applies. This conscription is used to socialize young people mainly men, into the conflict. By working in this conflict context and hierarchical structure, the young men are primed into the “we” versus “they” dichotomy.

In conclusion, the conflict and the struggle play a large part in people’s everyday live, although on the background. This can be felt thought confrontation with the border. People’s mobility on the island, including that of tourists’, is constrained. The negative peace that is currently upheld brings the conflict in an impasse: the current situation is frustrating and stressful, but safe enough to preserve.

[1] Dimitris Bouris and George Kyris. 2017. “Europeanisation, Sovereignty and Contested States: The EU in northern Cyprus and Palestine.” The British Journal of Politics and International Relations Vol. 19(4): 755-71

رأي واحد حول “زيارة إلى تقسيم قبرص السريالية/ Visit to Cyprus’ surreal division

اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: